ابن عابدين
11
حاشية رد المحتار
العتق ، لا بشروط نفسه إظهارا للتبعية فسقط القبول الذي هو ركن البيع ، ولا يثبت فيه خيار الرؤية والعيب ، ولا يشترط كونه مقدور التسليم كما ذكره في المنح في آخر نكاح الرقيق . قوله : ( فإذا قال ) أي المأمور بالتزويج . قوله : ( أو بالسمع والطاعة ) متعلق بمحذوف دل عليه المذكور : أي زوجت أو قبلت ملتبسا بالسمع والطاعة لأمرك ، ولا يحصل السمع والطاعة لامره إلا بتقدير الجواب ماضيا مرادا به الانشاء ليتم شرط العقد بكون أحدهما للمضي . قوله : ( بزازية ) نص عبارتها : قال زوجي نفسك مني فقالت : بالسمع والطاعة صح اه . ونقل هذا الفرع في البحر عن النوازل ، ونقله في موضع آخر عن الخلاصة ، فافهم . قوله : ( وقيل هو إيجاب ) مقابل القول الأول بأنه توكيل ، ومشى على الأول في الهداية والمجمع ونسبه في الفتح إلى المحققين ، وعلى الثاني ظاهر الكنز ، واعترضه في الدرر بأنه مخالف لكلامهم . وأجاب في البحر والنهر بأنه صرح به في الخلاصة والخانية . قال في الخانية : ولفظ الامر في النكاح إيجاب ، وكذا في الخلع والطلاق والكفالة والهبة اه . قال في الفتح : وهو أحسن لان الايجاب ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقق المعنى أو لا ، وهو صادق على لفظ الامر ، ثم قال : والظاهر أنه لا بد من اعتبار كونه توكيلا ، وإلا بقي طلب الفرق بين النكاح والبيع حيث لا يتم بقوله بعنيه بكذا فيقول بعت بلا جواب ، لكن ذكر في البحر عن بيوع الفتح الفرق بأن النكاح لا يدخله المساومة ، لأنه لا يكون إلا بعد مقدمات ومراجعات ، فكان للتحقيق بخلاف البيع . وأورد في البحر على كونه إيجابا ما في الخلاصة : لو قال الوكيل بالنكاح : هب ابنتك لفلان فقال الأب : وهبت لا ينعقد النكاح ما لم يقل الوكيل بعده قبلت ، لان الوكيل لا يملك التوكيل ، وما في الظهيرية لو قال : هب ابنتك لابني ، فقال وهبت ، لم يصح ما لم يقل أبو الصبي قبلت ، ثم أجاب بقوله إلا أن يقال بأنه مفرع على القول بأنه توكيل لا إيجاب ، وحينئذ تظهر ثمرة الاختلاف بين القولين لكنه متوقف على النقل . وصرح في الفتح بأنه على القول بأن الامر توكيل يكون تمام العقد بالمجيب ، وعلى القول بأنه إيجاب يكون تمام العقد قائما بهما اه . أي فلا يلزم على القول بأنه توكيل قول الآمر قبلت ، فهذا مخالف للجواب المذكور ، وكذا يخالفه تعليل الخلاصة بأنه ليس للوكيل أن يوكل ، نعم ما في الظهيرية مؤيد للجواب ، لكن قال في النهر : إن ما في الظهيرية مشكل ، إذ لا يصح تفريعه على أن الامر إيجاب كما هو ظاهر ، ولا على أنه توكيل لما أنه يجوز للأب أن يوكل بنكاح ابنه الصغير ، إذ بتقديره يكون تمام العقد بالمجيب غير متوقف على قبول الأب ، وبه اندفع ما في البحر من أنه مفرع على أنه توكيل اه . لكن قال العلامة المقدسي في شرحه : إنما توقف الانعقاد على القبول في قول الأب أو الوكيل : هب ابنتك لفلان أو لابني أو أعطها مثلا ، لأنه ظاهر في الطلب وأنه مستقبل لم يرد به الحال والتحقيق ، فلم يتم له العقد ، بخلاف زوجني ابنتك بكذا بعد الخطبة ونحوها فإنه ظاهر في التحقيق والاثبات الذي هو معنى الايجاب ا ه . فتأمل هذا وفي البحر أنه يبتنى على القول بأنه توكيل أنه لا يشترط سماع الشاهدين للامر ، لأنه لا يشترط الاشهاد على التوكيل ، وعلى القول الآخر يشترط . ثم ذكر عن المعراج ما يفيد الاشتراط مطلقا وهو إن زوجني وإن كان توكيلا ، لكن لما لم يعمل زوجت بدونه نزل منزلة شرط العقد . ثم ذكر عن الظهيرية ما يدل على خلافه ، وهو ما يذكره الشارع قريبا من مسألة العقد بالكتابة ، ويأتي بيانه . قوله : ( والثاني ) أي ما